كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
سَرِيَّةُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ -رضي اللَّه عنه- إِلَى ذِي الْقَصَّةِ
وَفِي نَفْسِ الشَّهْرِ رِبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ -رضي اللَّه عنه-، إِلَى ذِي الْقَصَّةِ عَلَى إِثْرِ مَقْتَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-، فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ صَلُّوا الْمَغْرِبَ فَسَارَ إلَيْهِمْ مُشَاةً حَتَّى وَافَوا (¬1) ذِي الْقَصَّةِ مَعَ عَمَايَةِ الصُّبْحِ (¬2)، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَعْجَزُوهُمْ هَرَبًا فِي الْجِبَالِ، وَأَصَابُوا رَجُلًا فَأَسْلَمَ فَتَرَكُوهُ، وَغَنِمُوا نَعَمًا مِنْ نَعَمِهِمْ فَاسْتَاقُوهُ، وَرِثَّةً (¬3) مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَقَدِمُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ، فَخَمَّسَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَسَمَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ (¬4).
وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ: أَنَّ سَبَبَ بَعْثِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا عُبَيْدَةَ -رضي اللَّه عنه- إِلَى ذِي الْقَصَّةِ هُوَ مَا بَلَغَهُ مِنْ أَنَّ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ خَصْفَةَ، وَثَعْلَبَةَ وَأَنْمَارٍ -وَهُمَا مِنْ غَطَفَانَ- أَجْمَعُوا أَنْ يُغِيرُوا عَلَى سَرْحِ (¬5). . . . .
¬__________
(¬1) أَوْفَيْتُ الْمَكَانَ: أَتَيْتُهُ. انظر لسان العرب (15/ 359).
(¬2) عَمَايَةُ الصُّبْحِ: أي في بَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. انظر النهاية (3/ 276).
(¬3) الرِّثُّ: بكسر الراء، وهو السَّقْطُ مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ. انظر النهاية (2/ 179) - شرح المواهب (3/ 123).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 292) - شرح المواهب (3/ 122).
(¬5) السَّرْحُ: الْإِبِلُ. انظر لسان العرب (6/ 231).
الصفحة 235