كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

عَوْدَةُ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- إِلَى مَكَّةَ وَإِسْلامُهُ
ثُمَّ رَجَعَ أَبُو الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- إِلَى مَكَّةَ فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ، وَمَنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟ .
قَالُوا: لَا، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ -أَيْ عِنْدَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا تَخَوُّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ، فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ، وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُهَاجِرًا فِي الْمُحَّرِم سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (¬1).

* رَدُّ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ:
وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه- ابْنَتَهُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛
¬__________
(¬1) أخرج قصة أبي العاص بين الربيع -رضي اللَّه عنه-: الطَّحاوي في شرح مُشكل الآثار - رقم الحديث (1244) - وأخرجها الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب قصة إسلام أبي العاص ورد زينب إليه بنكاحها الأول - رقم الحديث (5088) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 269) - وإسنادها حسن.

الصفحة 240