كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
لِأَنَّ آيَةَ تَحْرِيمِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ إِذْ ذَاكَ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وِالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ إِسْلَامُهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِسِتِّ (¬1) سِنِينَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا (¬2).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬3).
¬__________
(¬1) وفي رواية أخرى عند أبي داود: بعد سنتين.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 530): ويمكن الجمع على أن المراد بالسِّتِّ ما بين هجرة زينب وإسلام أبي العاص، وهو بَيِّن في المغازي فإنه أُسر ببدر فأرسَلَتْ زينبُ من مكة في فِدَائِهِ فأُطلق لها بغير فِدَاءٍ، وشَرَط النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه أن يرسل له زَيْنَبَ فَوَفَى له بذلك -كما ذكرنا ذلك فيما تقدم- والمراد بالسنتين ما بين نزول قوله تَعَالَى في سورة الممتحنة آية (10): {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}، وقُدُومِه مُسْلِمًا، فإن بينهما سنتين وأشهرًا.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2366) - (1876) - والترمذي في جامعه - كتاب النكاح - باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما - رقم الحديث (1175) - وأبو داود في سننه - كتاب الطلاق - باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها - رقم الحديث (2240).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6938) - والترمذي في جامعه - كتاب النكاح - باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما - رقم الحديث (1174) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (9084).