كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه-:
ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يُثْنِي عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه- فِي مُصَاهَرَتِهِ (¬1) خَيْرًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي".
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ -رضي اللَّه عنه-: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَّى لِي" (¬2).
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَذَا الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْوَعْدِ وَالْوَفَاءِ: هُوَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ زَوْجُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كَانَ أُسِرَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، فَأَرْسَلَتْ زَيْنَبُ فِدَاءَهُ مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ قِلَادَةُ أُمِّهَا خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَرَقَّ لَهَا رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رِقَّةً شَدِيدَةً، وَاسْتَطْلَقَ أَسِيرَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَشَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنْ يُنْفِذَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ إِذَا وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَفَعَلَ (¬3).
¬__________
(¬1) الصِّهْرُ: القَرَابَةُ. يقال: صَاهَرْت القومَ: إذا تزوجْت فيهم. انظر لسان العرب (7/ 428).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب ذكر أصهار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3729) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة بنت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (2449).
(¬3) انظر جامع الأصول (1/ 504).
الصفحة 243