كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا يُقْرِئُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ للَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ".
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ (¬1)، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" (¬2).
وفي رواية أخرى في الصحيح قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" (¬3).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَاشَتْ
¬__________
= في صحيح مسلم - رقم الحديث (923): أرسلت تدعوه إلى ابنٍ لها في الموت.
(¬1) تَقَعْقَعُ: أي تَضْطَرِبُ وتَتَحَرَّكُ. انظر النهاية (4/ 78).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يُعذَّب الميت ببعض بُكَاءَ أهله عليه" - رقم الحديث (1284) - وأخرجه في كتاب المرض - باب عيادة الصبيان - رقم الحديث (5655) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجنائز - باب البكاء على الميت - رقم الحديث (923) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21775).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأيمان والنذور - باب قول اللَّه تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} - رقم الحديث (6655).

الصفحة 246