كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
سَرِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنْ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى دُوْمَةِ الْجَنْدَلِ (¬1)
وَفِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ لَهُ: "تَجَهَّزْ فَإِنِّي بَاعِثُكَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا، أَوْ مِنَ الْغَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"، فَأَصْبَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَغَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ عَقَدَ له رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اللِّوَاءَ بِيَدِهِ، أَوْ أَمَرَ بِلَالًا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "خُذْهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبَرَكَتِهِ"، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ! وَلَا تَغُلَّ (¬2)، وَلَا تَغْدِرْ، وَلَا تَقْتُلْ وَلِيدًا" (¬3)، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَسِيرَ إِلَى بَنِي كَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ لَهُ: "إِنِ اسْتَجَابُوا لَكَ فتَزَوَّجِ ابْنَةَ مَلِكِهِمْ".
فَسَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -رضي اللَّه عنه- بِأَصْحَابِهِ وَكَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، حَتَّى قَدِمَ دُومَةَ الْجَنْدَلِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَسْلَم
¬__________
(¬1) دُومَةُ: بضم الدال وتفتح، ودُومَةُ الْجَنْدَلِ: موضع على أطراف الشام بينها وبين الشام خمس ليال. انظر النهاية (2/ 132) - شرح المواهب (3/ 134).
(¬2) الْغُلُولُ: هو الْخِيَانَةُ في الْمَغْنَمِ والسَّرِقَةُ من الغنيمة قبل القِسْمَةِ. انظر النهاية (3/ 341).
(¬3) أصلُ وصيَّة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه لعبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه-: في صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث - رقم الحديث (1731).
الصفحة 250