كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ -رضي اللَّه عنه- لِقَتْلِ سَلَّامِ (¬1) بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ (¬2)
وَكَانَتَ هَذِهِ السَّرِيَّةُ التِي بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِقَتْلِ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ (¬3).
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهَا قَبْلَ الْخَنْدَقِ فَمَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ سَلَّامَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ مِمَّنْ أَلَّبَ (¬4) الْأَحْزَابَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
* تَفَاصِيلُ الْحَادِثَةِ:
كَانَ أَبُو رَافِعٍ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ مِمَّنْ أَلَّبَ الْأَحْزَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَعَانَهُمْ بِالْمُؤْنَةِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَكَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا انْقَضَى شَأْنُ الْأَحْزَابِ وَأَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ، اسْتَأْذَنتِ الْخَزْرَجُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قَتْلِ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ.
وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ قَبَّحَهُ اللَّهُ قُتِلَ عَلَى أَيْدِي رِجَالٍ مِنَ الْأَوْسِ -كَمَا
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (8/ 83): سَلَّام: بفتح السين وتشديد اللام.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (8/ 83): الحُقَيْقُ: بضم الحاء مصغرًا.
(¬3) هذا قول ابن سعد في طبقاته (2/ 295)، وهو الذي نَمِيلُ إليه، وجعلها ابن إسحاق في السيرة (3/ 300) بعد الخندق لكن لم يحدد لها تاريخًا.
(¬4) أَلَّبَ: جَمَعَ. انظر النهاية (1/ 61).
الصفحة 254