كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بْنُ عَتِيكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَمَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَأَبُو قتَادَةَ، وَخُزَاعِيُّ بْنُ أَسْوَدَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا وَلِيدًا أَوِ امْرَأَةً، فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا قَدِمُوا خَيْبَرَ أَتَوْا حِصْنَ أَبِي رَافِعٍ، فَلَمَّا دَنَوْا (¬1) مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ (¬2)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ -رضي اللَّه عنه- لِأَصحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِق وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ (¬3)، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَعِّ (¬4) بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلِ فِإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ فكَمَنْتُ (¬5)، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الْأَغَالِيقَ (¬6) عَلَى وَتَدٍ، قَالَ: فَقُصْتُ إِلَى الْأَقَالِيدِ (¬7) فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ (¬8) عِنْدَهُ.
¬__________
(¬1) دَنَا: أي اقْتَرَبَ. انظر النهاية (2/ 128).
(¬2) السَّرْحُ: الْإِبِلُ. انظر النهاية (2/ 322).
(¬3) في رواية ابن سعد في طبقاته (2/ 295) قال: وقَدّموا عبد اللَّه بن عَتِيك؛ لأنه كان يَرْطن باليهودية.
(¬4) تَقَنَّع: تَغَطَّي. انظر النهاية (4/ 100).
(¬5) كَمَنَ: اسْتَخْفَى واسْتَتَرَ. انظر النهاية (4/ 174).
(¬6) الْأَغَالِيقُ: الْمَفَاتِيحُ. انظر النهاية (3/ 341).
(¬7) الْأَقَالِيدُ: جمع إِقْلِيدٍ وهو الْمِفْتاحُ. انظر فتح الباري (8/ 85).
(¬8) يُسْمَرُ عنده: أي يَتحدثُونَ لَيْلًا. انظر النهاية (2/ 359).

الصفحة 256