كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى (¬1) أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي (¬2)، فَعَصَبْتُهَا بِعَمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقتَلْتُهُ؟
فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعِي أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَجَاءَ (¬3)، فَقَدْ قتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "ابْسُطْ رِجْلَكَ"، فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ (¬4).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي قِصَّةِ أَبِي رَافِعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ:
¬__________
(¬1) أُرَى: بضم الهمزة أي: أَظُنُّ. انظر فتح الباري (8/ 86).
(¬2) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4040): قال عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: حتى أتيت السُّلَمَ أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت رجلي فعصبتها.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 86): ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق.
(¬3) النَّجَاءَ: أي أَسْرِعُوا. انظر النهاية (5/ 21).
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4040) قال عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: ثم أتيت أصحابي أحجل.
والْحَجَلُ: هو أَنْ يَرفعَ رِجْلًا ويَقِفَ على أُخرى من العَرَجِ. انظر النهاية (1/ 333).
(¬4) أخرج خبر مقتل أبي رافع اليهودي: البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل أبي رافع عبد اللَّه بن أبي الحقيق - رقم الحديث (4038) (4039) (4040) - وابن سعد في طبقاته (2/ 295) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 300).

الصفحة 258