كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
سَرِيَّةُ كُرْزِ بْنِ جَابرٍ الْفِهْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الْعُرَنِيِّينَ
وَفِي شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، قَدِمَ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ (¬1) وَعُرَيْنَةَ (¬2) الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، وَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَاجْتَوَوْا (¬3) الْمَدِينَةَ، وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَعَظُمَتْ بُطُوُنهُمْ، وَانْتُهِشَتْ (¬4) أَعْضَاؤُهُمْ.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا سِقَامًا، فَلَمَّا صَحُّوا مِنَ السَّقَمِ كَرِهُوا الْإِقَامَةَ بِالْمَدِينَةِ لَوَخَمِهَا، فَأَمَّا السَّقَمُ الذِي كَانَ بِهِمْ فَهُوَ الْهُزَالُ الشَّدِيدُ، وَالْجَهْدُ مِنَ الْجُوعِ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بِهِمْ هُزَالٌ شَدِيدٌ، مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُمْ (¬5).
فَشَكَوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 449): عُكْلٌ بضم العين وإسكان الكاف قبيلة من ثَيْمِ الرَّبَابِ.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 449): عُرَيْنَةُ بضم العين مصغرًا حي من قبيلة بَجِيلَةَ.
(¬3) اجْتَوَوْا المدينةَ: أي أَصابَهُمُ الْجَوى، وهو المرض وداءُ الجوفِ إذا تَطَاوَلَ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤُهَا. انظر النهاية (1/ 307).
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4192) قال أنس -رضي اللَّه عنه-: وَاسْتَوْخَمُوا المدينةَ.
اسْتَوْخَمُوهَا: أي اسْتَثْقَلُوهَا، ولم يُوافِقْ هواؤُها أبدانَهُم. انظر النهاية (5/ 144).
(¬4) انْتُهِشَتْ: أي هُزِلَتْ. انظر النهاية (5/ 120).
(¬5) انظر فتح الباري (1/ 450).
الصفحة 267