كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبون مِنْ أبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ " (¬1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ الْبَخَارِيِّ: فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ (¬2).
قَالُوا: بَلَي، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ أَلْوَانُهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ (¬3) رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَثَّلُوا بِهِ وَسَمَّرُوا عَيْنَيْهِ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ (¬4) رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ عِشْرِينَ فَارِسًا، بِقِيَادَةِ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ الْفِهْرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَأَرْسَلَ مَعَهُمْ قَائِفًا (¬5)، ثُمَّ. دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الْعُرَنِيِّينَ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعْمِ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، وَاجْعَلْهُ عَلَيْهِمْ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ (¬6) جَمَلٍ".
¬__________
(¬1) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب القسامة والمحاربين. . . - باب حكم المحاربين والمرتدين - رقم الحديث (1671) (10).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لابن السبيل - رقم الحديث (1501).
(¬3) اسم رَاعِي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسَارُ. انظر فتح الباري (1/ 452).
(¬4) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3018) قال أنس -رضي اللَّه عنه-: فجاء الصريخ.
أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم، وهذا الصارخ أحد الراعيين كما ثبت ذلك في صحيح أبي عوانة، ولفظه: فقتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جزع فقال: قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل. انظر فتح الباري (1/ 452).
(¬5) الْقَائِفُ: الذي يتتبع الآثار ويعرفُهَا. انظر النهاية (4/ 106) - جامع الأصول (3/ 491).
(¬6) الْمَسْكُ: بفتح الميم وسكون السين: الْجِلْدُ. انظر النهاية (4/ 283).