كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ (¬1)
وَفِي شَهْرِ ذِي القعْدَةِ (¬2) مِنَ الْعَامِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ أَخْبَرَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ، وَأَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ (¬3)، فَمَا إِن سَمِعَ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمْ
¬__________
(¬1) الْحُدَيْبِيَةُ: هي بِئْرٌ، ثم عرف المكان كله بذلك. انظر النهاية (1/ 337) - روى الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4150) عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: . . . والحديبية بئر.
(¬2) هذا قول ابن إسحاق في السيرة (3/ 336) - وابن سعد في طبقاته (2/ 297)، وموسى بن عقبة، والزهري، وقتادة، والبيهقي في الدلائل (4/ 91)، وبه جزم ابن القيم في زاد المعاد (3/ 255) - والحافظ في الفتح (8/ 207) - وهو الصحيح.
والدليل على أن عمرة الحديبية كانت في ذي القعدة ما رواه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4148) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (1253): عن أنس -رضي اللَّه عنه- أنه قال: اعممر رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أربع عُمر كلهن في ذى القعدة إلا التي كانت مع حجته، عُمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.
(¬3) ذكر اللَّه سبحانه وتَعَالَى هذه الرؤيا في القرآن الكريم في سورة الفتح آية (27) فقال سبحانه وتَعَالَى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا}.
قلت: ولم يحدِّد اللَّه سبحانه وتَعَالَى في هذه الآية مَتَى سيدخل المسلمون المسجد الحرام لأداءِ العُمْرَة، وحدَثَ ذلك في عُمْرَةِ القَضَاءَ، والتي كانت في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة كما سيأتي إن شاء اللَّه.

الصفحة 273