كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفرَسَ (¬1)، فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ (¬2)، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبُوا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَخَشِينَا أَنْ نُقتَطَعَ (¬3)، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا (¬4)، وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا. . .، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا مِنْهُ فَاضِلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا"، وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: قَالَ أَبُو قتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبَي بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ" (¬5).
¬__________
(¬1) في رواية أخرى في صحيح مسلم - رقم الحديث (1196) (56) - قال أبو قتادة -رضي اللَّه عنه-: فأسرَجْتُ فَرَسِي وأخذت رمحي.
(¬2) في رواية أخرى في صحيح مسلم - رقم الحديث (1196) (56) - قال أبو قتادة -رضي اللَّه عنه-: فطعَنْتُهُ برُمْحِي فعَقَرْتُهُ.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 494): نُقْتَطَعُ: أي نَصيرُ مقطوعين عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مُنْفَصِلِينَ عنه لكونه سبقهم.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري قال أبو قتادة -رضي اللَّه عنه-: وخشينا أن يقتطعنا العدو.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 494): أَرْفَعُ: أي أُكَلِّفُهُ السَّيْرَ، وشَأْوًا: أي تَارَةً، والمراد أنه يُرْكِضُهُ تَارَةً ويَسِيرُ بِسُهُولَةٍ أخرى.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب جزاء الصيد - باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله - رقم الحديث (1821) (1822) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم - رقم الحديث (1196) (57) (59) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22569) وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (3976).