كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
الْأَحَابِيشَ (¬1)، وَهُمْ مُقُاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ (¬2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، قَالَ الْعَيْنُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ، فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (¬3)، قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ، يُعَاهِدُونَ اللَّهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً (¬4) أَبَدًا، وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ فِي خَيْلِهِمْ قَدْ قَدَّمُوهَا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ (¬5).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ، دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ، فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ، وَاللَّهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الذِي بَعَثَنِي اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ لَهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ" (¬6).
¬__________
(¬1) الْأَحَابِيشُ: هم أحياءٌ انضمُّوا إلى بعضٍ، فَسُمُّوا بذلكَ، والتَّحَبُّشُ: التَّجَمُّعُ. انظر النهاية (1/ 319).
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب صلح الحديبية - رقم الحديث (4178) (4179).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 686) العُوذُ: بضم العينِ وسكونِ الواو: جَمْعُ عَائِذٍ وهي النَّاقة ذاتُ اللَّبَنِ، والْمَطَافِيلُ: الأمَّهات اللَّاتي معها أطفالُها، يُريدُ أنَّهم خرجوا معهمْ بذواتِ الألبانِ من الإِبِلِ ليتزوَّدوا بألبانِها ولا يرجعوا حتى يمنعوهُ.
(¬4) عَنْوَة: أي قَهْرًا. انظر النهاية (3/ 284).
(¬5) كُرَاعُ الغَمِيمِ: بضم الكاف: هو وادٍ بينَ مكَّة والمدينةِ. انظر النِّهاية (4/ 143).
(¬6) السَّالِفَةُ: صَفْحَةُ العُنُقِ، وكنَّي بانْفرادِهَا عن الموتِ؛ لأنَّها لا تنفردُ عمَّا يليها إلا بالموت. انظر النِّهايةَ (2/ 351). =
الصفحة 281