كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُسْلِمِينَ فَقَالَ: "اسْلُكُوا ذَاتَ اليَمِينِ"، بَيْنَ ظَهْرَيْ الحَمْضِ فِي طَرِيقٍ تُخْرِجُهُمْ عَلَى ثَنِيَّةِ (¬1) المِرَارِ (¬2) مَهْبَطِ الحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَسَلَكَ الجَيْشُ ذَلِكَ الطَّرِيقَ، فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلَ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ (¬3) الجَيْشِ قَدْ خَالفوا عَنْ طَرِيقِهِمْ، نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ (¬4).
وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى إِذَا وَصَلَ إِلَى ثَنِيَّةِ المِرَارِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "مَنْ يَصْعَدُ (¬5) الثَّنِيَّةَ، ثَنِيَّةَ المِرَارِ، فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (¬6).
¬__________
= قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسير هذه الآية (1/ 275): وحاصِلُ الأمر: أنهم أُمِرُوا أن يخضَعُوا للَّه تَعَالَى عند الفتح بالفعل والقولِ، وأن يعتَرِفُوا بذنوبهم ويستغفروا منها. . . وإذا فعلتم ما أمَرْنَاكم من الاستغفار والشكر غفرنا لكم الخطيئات وضاعفنا لكم الحسنات. لكنهم لم يفعلوا ما أُمِروا به فذهب عليهم الأجر من اللَّه تَعَالَى.
(¬1) الثنِيَّة: هو الطريق العالي في الجبل. انظر النهاية (1/ 220).
(¬2) المِرارُ: بكسر الميم، وبضمها: موضعٌ بين مكة والمدينة من طريق الحديبية. انظر النهاية (1/ 220).
(¬3) القَتَرَة: بفتح القاف: الغُبَارُ. انظر النهاية (4/ 11).
(¬4) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 338) وإسناده حسن.
(¬5) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 220): وإنما حثَّهُم رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- علي صُعُودها لأنها عَقَبَة شاقّة وصَلُوا إليها ليلًا، فرغبهم في صعودها.
(¬6) الذي حُط عن بني إسرائيل هو ذنوبهم، قال تَعَالَى في سورة البقرة آية (58): {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}. وانظر النهاية (1/ 220).

الصفحة 287