كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

-وَكَانَ الحَرُّ شَدِيدًا- فَانتزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (¬1) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ (¬2)، فَمَا زَالَ يَجِيشُ (¬3) لَهُمْ بِالرِّيِّ (¬4) حَتَّى صَدَرُوا (¬5) عَنْهُ (¬6).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قال: . . . فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءً فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا، وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا (¬7).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: ويُمْكِنُ الجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ الأَمْرَانِ مَعًا وَقَعَا (¬8).
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ جَمْعَ الحَافِظِ مِنْ أَنَّ الأَمْرَانِ وَقَعَا مَعًا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ
¬__________
(¬1) الكِنَانَة: هي جَعْبَة السهام تُتَّخذ من جلود. انظر لسان العرب (12/ 173).
(¬2) في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) -بسند حسن-: فقالوا يا رَسُول اللَّهِ، ما بالوادي من ماءٍ ينزل عليه الناس، فأخرج رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَهمًا من كنانته، فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قَلِيبٍ من تلك القُلُب، فغرزه فيه، فجاش -أي فار- الماء.
(¬3) يَجِيش: بفتح الياء وكسر الجيم، أي يفور. انظر النهاية (1/ 312).
(¬4) الرِّي: بكسر الراء. انظر فتح الباري (5/ 685).
(¬5) قال الحافظ في الفتح (5/ 685): صَدَرُوا عنه: أي رَجَعُوا رواءَ بعد وردهم.
زاد ابن سعد في طبقاته (2/ 297): حتى اغْترَفُوا بآنيتهم جُلُوسًا على شَفِير البئر.
(¬6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) - (2732) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910).
(¬7) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (3577) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزة الحديبية - رقم الحديث (4150).
(¬8) انظر فتح الباري (5/ 685).

الصفحة 290