كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
البَيْهَقِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قال: . . . وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فتَوَضَّأَ فِي الدَّلْوِ، وَمَضْمَضَ فَاهُ، ثُمَّ مَجَّ بِهِ، وَأَمَرَ أَنْ يُصَبَّ فِي البِئْرِ، وَنَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَأَلْقَاهُ فِي البِئْرِ، وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى، فَفَارَتْ بِالمَاءِ، حَتَّى رَجَعُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْهَا (¬1).
* مُعْجِزَةٌ أُخْرَى لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (¬2) فتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَالَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ.
قَالَ جَابِرٌ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟
قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ،
¬__________
(¬1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (4/ 112).
(¬2) الرَّكوة: بفتح الراء، إناء صغير من جِلْدٍ يُشْرَب فيه الماء. انظر النهاية (2/ 237).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4152) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14522).
الصفحة 291