كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَاتَّهَمُوهُمْ (¬1)، وَقَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ، فَلَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً (¬2)، وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ العَرَبُ (¬3).

* رُسُلُ قُرَيْشٍ إِلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
* أَوَّلُهُمْ مِكْرَزُ (¬4) بنُ حَفْصٍ:
ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِكْرَزَ بنَ حَفْصٍ أَخَا عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُقْبِلًا قَالَ: "هَذَا رَجُلٌ فَاجِرٌ" (¬5)، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَكَلَّمَهُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِبُدَيْلٍ وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

* ثَانِيهِمْ الحِلْسُ (¬6) بنُ عَلْقَمَةَ:
ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الحِلْسَ بنَ عَلْقَمَةَ الكِنَانِيَّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الأَحَابِيشِ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "هَذَا مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 687): أي اتهموا بديلًا والذين معه، لأنهم -أي قريش- كانوا يعرفون ميل خزاعة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) عَنْوَة: أي قهرًا وغلبة. انظر النهاية (3/ 284).
(¬3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 692): مِكْرَز: بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء، وهذا هو المعتمد.
(¬5) هذه رواية البخاري في صحيحه.
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 341) قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "غادر".
(¬6) الحِلْس: بكسر الحاء وسكون اللام، وقيل الحُليس: مصغرًا. انظر فتح الباري (5/ 692).

الصفحة 296