كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
الوَقْتِ- فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنَ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ (¬1)، وَقَدْ سَمِعْتُ بِالذِي نَابَكُمْ (¬2)، فَجَمَعْتُ مَنْ أطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي، قَالُوا: صَدَقْتَ، مَا أَنْتَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ (¬3).
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: فَإِنَّ هَذَا (¬4) قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوهَا، ودَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَخَرَجَ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ عُرْوَةُ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا مُحَمَّدُ! أَجَمَعْتَ أَوْبَاشَ (¬5) النَّاسِ، ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ (¬6) لِتَفُضَّهَا (¬7)؟
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ عُرْوَةُ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 688): أي أنكم حيٌّ قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم، وأمه هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف.
(¬2) النائبة: المصيبة. انظر لسان العرب (14/ 318).
(¬3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن - وأصله في صحيح البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) - (2732).
(¬4) أي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬5) هذه رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن - وفي رواية الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (2731) (2732): أشواب
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 689): الأوباشُ: الأخلاط من السَّفَلة.
والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، فالأوباش أخصُّ من الأشواب.
(¬6) بيضَةُ الرجل: أهلُهُ وعشِيرَته. انظر النهاية (1/ 169).
(¬7) لتَفُضَّهَا: أي لتَكْسِرَها. انظر النهاية (3/ 406).
وأخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.