كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ (¬1) أهْلَهُ قَبْلَكَ (¬2)؟
إِنَّهَا قُرَيْشٌ قَدْ خَرَجَتْ مَعَهَا العُوْذُ المَطَافِيلُ، قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ، يُعَاهِدُونَ اللَّهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَكَأَنِّي بِهَؤُلَاءَ (¬3) قَدِ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا (¬4).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ عُرْوَةُ: فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا (¬5) أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ (¬6).
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ جَالِسًا خَلْفَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (¬7)، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ (¬8).
¬__________
(¬1) اجتاحَ: استأصله. انظر لسان العرب (2/ 409).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) - (2732).
(¬3) أي الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الذين مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬4) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.
(¬5) خَليقًا: أي حريًا. انظر لسان العرب (4/ 197).
(¬6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) - (2732).
(¬7) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 689): البَظْرُ: بفتح الباء وسكون الظاء: قطعَةٌ تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللَّات: اسم أحَدِ الأصنام التي كانت قُرَيش وثقيف يعبُدُونَها، وكانت عادةُ العرب الشَّتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر -رضي اللَّه عنه- المبالغة في سَبِّ عروة بإقامة مَنْ كان يعبد مقام أُمِّه، وحمله علي ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفِرَار، وفيه جواز النُّطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زَجْرِ من بَدَا منه ما يستحق به ذلك.
(¬8) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم =

الصفحة 299