كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
فَقَالَ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ"، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا يَدٌ (¬1) كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ (¬2) بِهَا لَأَجَبْتُكَ (¬3).
ثُمَّ جَعَلَ عُرْوَةُ يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُكَلِّمُهُ، وَالمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ -رضي اللَّه عنه- وَاقِف عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ (¬4)، فَقَرَعَ يَدَ عُرْوَةَ بِنَعْلِ (¬5) السَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: أَمْسِكْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْلَ وَاللَّهِ لَا تَصِلُ إِلَيْكَ.
فَقَالَ عُرْوَةُ لِلْمُغِيرَةِ: وَيْحَكَ، مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكً! فتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَاَل لَهُ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا ابْنُ أَخِيكَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ".
قَالَ عُرْوَةُ: أَيْ غُدَرُ (¬6)، وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ (¬7).
¬__________
= الحديث (2731) - (2732).
(¬1) اليد أي نعمة. انظر فتح الباري (5/ 691).
(¬2) لم أجْزِكَ بها: أي لم أكَافِئْكَ بها. انظر فتح الباري (5/ 691).
(¬3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) (2732) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910).
(¬4) المِغْفَر: ما يلبسُه الدارع على رأسه. انظر النهاية (3/ 336).
(¬5) نَعْلُ السيف: هي الحَدِيدَة التي تكون في أسفَلِ القِراب. انظر النهاية (5/ 70).
(¬6) غُدَر: بضم الغين بوزن عُمَر، وهي كلمة تستخدم في المبالغة في وصفه بالغدر. انظر فتح الباري (5/ 691).
(¬7) هذه رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.