كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ.
فَخَرَجَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى أتَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ (¬1) بنُ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، فنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَدِفَ خَلْفَهُ، وَأَجَارَهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أَرْسَلَهُ بِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالُوا لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَطُفْ بِهِ، فَقَالَ -رضي اللَّه عنه-: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).

* إِشَاعَةُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ -رضي اللَّه عنه- وَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ:
وَاحْتَبَسَتْ قُرَيْشٌ عُثْمَانَ -رضي اللَّه عنه- عِنْدَهَا -وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ في الوَضْعِ الرَّاهِنِ، وَيَرَوْا أَمْرَهُمْ، ثُمَّ يَرُدُّوا عُثْمَانَ بِجَوَابٍ إِلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَطَالَ الِاحْتِبَاسُ، فَشَاعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ (¬3)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ في لَمَّا بَلَغَتْهُ الإِشَاعَةُ: "لَا نَبْرَحُ (¬4) حَتَّى نُنَاجِزَ (¬5) القَوْمَ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) أسلم أبانُ بن سعيدٍ -رضي اللَّه عنه- بعد الحديبية.
(¬2) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5771) - وإسناده حسن.
(¬3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) - وإسناده حسن - وابن إسحاق في السيرة (3/ 344).
(¬4) لا نَبْرَحُ: أي لا نُفَارِق. انظر لسان العرب (1/ 361).
(¬5) المُنَاجَزَة: المبارزة والمقاتلة. انظر لسان العرب (14/ 53).

الصفحة 304