كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

النَّاسَ إِلَى البَيْعَةِ، فَثَارَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَايَعُوهُ (¬1).

* أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَالِسًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2)، فَكَانَ مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ -رضي اللَّه عنه- رَافِعًا غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3)، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبُو سِنَانٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ الأَسَدِيُّ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ تَتَابَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (¬4).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ أَبُو سِنَانٍ الأَسَدِيُّ (¬5).

* عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَايَعَ قَبْلَ أَبِيهِ:
وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- يَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ بِلُبْسِ لَأْمَتِهِ (¬6)، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ رَأَى النَّاسَ مُحْدِقُونَ (¬7) بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَرْسَلَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 344) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 298) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 134).
(¬2) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16800) وإسناده صحيح.
(¬3) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام الجيش - رقم الحديث (1858).
(¬4) انظر الإصابة (7/ 162) - سيرة ابن هشام (3/ 345).
(¬5) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1689).
(¬6) اللَّأَمة: الدرع، وقيل: السلاح. انظر النهاية (4/ 191).
(¬7) كل شيء استدار بشيءٍ وأحاط به، فقد أحدق به. انظر لسان العرب (3/ 87).

الصفحة 305