كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ:
جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ في فَضْلِ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَالتِي عُرِفَتْ بِاسْمِ "بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ"؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّهُ رَضِيَ عَنْ أَصْحَابِهَا فَمِنْهَا:
مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" (¬1).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ" (¬2).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: هَذَا صَرِيحٌ في فَضْلِ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَقَدْ كَانَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِذْ ذَاكَ جَمَاعَةٌ بِمَكَّةَ، وَبِالمَدِينَةِ، وَبِغَيْرِهِمَا (¬3).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ عَبْدًا
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14778) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب ذكر البيان بأن شهود الحديبية إنما كان البيعة تحت الشجرة - رقم الحديث (4802).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4154) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام - رقم الحديث (1856) (71).
(¬3) انظر فتح الباري (8/ 211).
الصفحة 313