كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

عَنْهُمْ، وَيُحَدِّدُ المَكَانَ الذِي كَانُوا فِيهِ، وَالهَيْئَةَ التِي كَانُوا عَلَيْهَا حِينَ اسْتَحَقُّوا هَذَا الرِّضَى: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}. . . يَسْمَعُونَ هَذَا مِنْ نَبِيِّهِمُ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى لِسَانِ رَبِّهِ العَظِيمِ الجَلِيلِ.
يَاللَّهِ! كَيْفَ تَلَقَّوْا -أُولَئِكَ السُّعَدَاءُ- تِلْكَ اللَّحْظَةَ القُدْسِيَّةَ وَذَلِكَ التَّبْلِيغَ الإِلَهِيَّ؟ التَّبْلِيغَ الذِي يُشِيرُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ، في ذَاتِ نَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ. أَنْتَ بِذَاتِكَ. يُبَلِّغُكَ اللَّهُ. لَقَدْ رَضِيَ عَنْكَ. وَأَنْتَ تُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ! وَعَلِمَ مَا في نَفْسِكَ. فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْكَ (¬1).

* مَصِيرُ الشَّجَرَةِ:
أَمَّا الشَّجَرَةُ التِي تَمَّتِ الْبَيْعَةُ تَحْتَهَا فَقَدْ أَخْفَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ النَّاسِ، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا -وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ- عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَحْتَ الشَّجَرَةِ (¬2)، فَقَالَ: انْطَلَقْنَا في قَابِلٍ (¬3) حَاجِّينَ، فَخَفِيَ (¬4) عَلَيْنَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ بُيَّنَتْ لَكُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ (¬5).
¬__________
(¬1) انظر في ظلال القرآن (6/ 3326) لسيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(¬2) زاد الإمام أحمد في مسنده: بيعة الرضوان.
(¬3) أي في العام القادم.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري، قال المسيب: فلما خرجنا من العام المقبل.
(¬4) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري، قال المسيب: نَسِينَاها.
وفي رواية ثالثة عند الإمام أحمد في مسنده، قال: فَعَمي.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث =

الصفحة 316