كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً (¬1) أَبَدًا.
فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "قَدْ سَهُلَ لَكُمْ أَمْرَكمْ، أَرَادَ القَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ"، فَلَمَّا انْتَهَى سُهَيْلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَكَلَّمَا، وَأَطَالَا الكَلَامَ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَاجَعَا بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لَهُ: "تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ".
فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً (¬2)، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى شُرُوطِ الصُّلْحِ.
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، لِيَكْتُبَ الكِتَابَ، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فَقَالَ سُهَيْل: أَمَّا "الرَّحْمَنُ"، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا مَا قَاضَى (¬3) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بنَ عَمْرٍو"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ (¬4)، وَلَكِنْ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ. . . . .
¬__________
(¬1) عَنْوَة: أي قهرًا. انظر النهاية (3/ 284).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 694): ضُغْطة: بضم الضاد وسكون الغين: أي قهرًا.
(¬3) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (18910) قال: ما صالح.
(¬4) في رواية الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (1784) قال سهيل: لو علمنا أنك رَسُول اللَّهِ لاتَّبَعْنَاك.
الصفحة 320