كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

جَنْبِهِ وَيَقُولُ لَهُ: اصْبِرْ يَا أبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمُ المُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ، وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ (¬1) مِنْهُ، يَقُولُ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: رَجَوْتُ أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ، فَضَنَّ (¬2) الرَّجُلُ بِأَبِيهِ، وَنَفَدَتِ القَضِيَّةُ (¬3).
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ (¬4)، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-صلى اللَّه عليه وسلم- لَرَدَدْتُهُ (¬5).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: ذَكَرَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ -رضي اللَّه عنه- مَا وَقَعَ لَهُمْ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّهُمْ رَأَوْا يَوْمَئِذٍ أَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى القِتَالِ وَيُخَالِفُوا مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الأَصْلَحَ هُوَ الذِي كَانَ شَرَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ (¬6).

* حُزْنُ المُسْلِمِينَ مِنْ شرُوطِ الصُّلْحِ وَمَوْقِفُ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه-:
وَلَمْ يَكُنْ أَحَد مِنَ المُسْلِمِينَ رَاضِيًا عَلَى هَذَا الصُّلْحِ، إِلَّا أَبُو بَكْرٍ
¬__________
(¬1) قائِمُ السيف: مِقْبَضُه. انظر لسان العرب (11/ 358).
(¬2) فَضَنَّ: أي بَخِلَ. انظر لسان العرب (8/ 94).
(¬3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 420): أراد يومَ الحديبية، وإنما نسَبَهُ لأبي جندل، لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشَدّ من قصته.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجزية والموادعة - باب (18) - رقم الحديث (3181) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4189) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب صلح الحديبية - رقم الحديث (1785) (95).
(¬6) انظر فتح الباري (9/ 564).

الصفحة 326