كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ"؟
قَالَ عُمَرُ: لَا.
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ".
قَالَ عُمَرُ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَوَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ حَقًّا؟
قَالَ: بَلَى.
فَقَالَ عُمَرُ: أَلسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى.
فَقَالَ عُمَرُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا؟
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ (¬1) فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الحَقِّ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَليْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ العَامَ؟
قَالَ عُمَرُ: لَا.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: فَإِنَّكَ آتِيهَ وَمُطَوِّفٌ بِهِ (¬2).
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 697): الغَرْزُ: بفتح الغين وسكون الراء، والمراد به التمسُّك بأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- وترك المخالفة له.
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم =
الصفحة 328