كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَهَذِهِ الغَزْوَةُ هِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ بَطَلُ هَذِهِ الغَزْوَةِ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه-.

* سَبَبُهَا:
كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِشْرُونَ لَقْحَةً (¬1) تَرْعَى بِالغَابَةِ، وَكَانَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ غِفَارٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ، فَقَتَلُوا الرَّجُلَ وَأَسَرُوا امْرَأتَهُ، وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ.

* تَحَرُّكُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه-:
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَمِعَ بِهِمْ سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه-، فَإِنَّهُ خَرَجَ هُوَ وَرَبَاحٌ غُلَامُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ نَحْوَ الغَابَةِ مُتَوَشِّحًا قَوْسَهُ وَنَبْلَهُ، ومَعَهُ فَرَسٌ لِطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- يَقُودُهُ، فَلَقِيَهُ غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ لَهُ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ -رضي اللَّه عنه-: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانٌ.
فَقَالَ سَلَمَةُ -رضي اللَّه عنه- لِرَبَاحٍ غُلَامِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الفَرَسَ فَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ قَدْ أُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِ (¬2)، ثُمَّ
¬__________
= الحديبية، وأما ابن إسحاق في السيرة (3/ 308): فإنه لم يحدد لها تاريخًا بالضبط، وإنما جعلها في أحداث السنة السادسة للهجرة قبل الحديبية.
(¬1) اللِّقْحة: بكسر اللام وفتحها: هي الناقة الغزيرة اللبن. انظر النهاية (4/ 225).
(¬2) السَّرْحُ: هي الماشية. انظر النهاية (2/ 322).

الصفحة 387