كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

* صَلَاةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِذِي قَرَدٍ صَلَاةَ الخَوْفَ:
وَفِي هَذِهِ الغَزْوَةِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاةَ الخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاةَ الخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ، فَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ: صَفٌّ مُوَازِي العَدُوِّ، وَصَفٌّ خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِالصَّفِّ الذِي يَلِيهِ رَكْعَةً، ثُمَّ نَكَصَ (¬1) هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءَ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، فَصلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى (¬2).
وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِذِي قَرَدٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً يَتَحَسَّسُ (¬3) الخَبَرَ، قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَيْرُ فُرْسَانِنَا اليَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ". ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ" سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا (¬4)
¬__________
(¬1) النُّكوص: الرجوع إلى وراء. انظر النهاية (5/ 101).
(¬2) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف - رقم الحديث (2871) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2063).
(¬3) تَحَسَّسَ الخبرَ: طلبَهُ وبحث عنه. انظر لسان العرب (3/ 170).
ومنه قوله تَعَالَى في سورة يوسف آية (87): {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ. . .}.
(¬4) أخرج ذلك الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة ذي قرد وغيرها - رقم الحديث (1807) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16539).

الصفحة 394