كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* رُجُوعُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ:
ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَقَدْ أَرْدَفَ خَلْفَهُ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى العَضبَاءِ (¬1).
قَالَ سَلَمَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمَا -أَي المَدِينَةِ- قَرِيبًا مِنْ ضَحْوَةٍ (¬2)، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ جَعَلَ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟
أَلَا رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى المَدِينَةِ؟ فَأَعَادَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَأَنَا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُرْدِفِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ذَرْنِي (¬3) فَلَأُسَابِقُ الرَّجُلَ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ شِئْتَ". قَالَ سَلَمَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ (¬4) شَرَفًا (¬5) أَوْ شَرَفَيْنِ، ثُمَّ عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، وَسَبَقْتُهُ إِلَى المَدِينَةِ (¬6).
¬__________
(¬1) سيأتي بعد قليل أن العضباء قد أصِيبَتْ مع المرأة المسلمة التي أُسِرَتْ، فاللَّه أعلم.
(¬2) الضَّحْوَة: هو ارتفاع أول النهار. انظر النهاية (3/ 71).
(¬3) في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16539): خَلِّني.
(¬4) ربطت عليه: أي تأخرت عنه. انظر النهاية (2/ 171).
(¬5) الشَّرَف: ما ارتفع من الأرض. انظر لسان العرب (7/ 90).
(¬6) أخرج تفاصيل غزوة ذي قرد: البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب من رأى العدو فنادى - رقم الحديث (3041) - وأخرجها في كتاب المغازي - باب غزوة ذي قرد - رقم الحديث (4194) - وأخرجها مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة ذي قرد - رقم الحديث (1806) (1807) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16539) (16513) - وانظر زاد المعاد لابن القيم (3/ 248) - وسيرة ابن هشام (3/ 308) - والطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 289).