كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

غَزْوَةُ خَيبَرَ مِنْ بدَايَتِهَا إِلَى نِهَايَتِهَا
غَزْوَةُ خَيْبَرَ
لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ خَرَجَ فِي بَقِيَّةِ المُحَرَّمِ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ (¬1) لِلْهِجْرَةِ إِلَى خَيْبَرَ.

* سَبَبُ الغَزْوَةِ:
أَمَّا سَبَبُ هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ، هُوَ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ هُمُ الذِينَ حَزَّبُوا الأَحْزَابَ ضِدَّ المُسْلِمِينَ، وَهُمُ الذِينَ أَثَارُوا بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى الغَدْرِ وَالخِيَانَةِ ضِدَّ المُسْلِمِينَ، فَكَانَتْ خَيبرُ هِيَ مَوْطِنُ الدَّسَائِسِ وَالتآمرِ، وَمَرْكَزُ إِثَارَةِ الفِتَنِ وَالحُرُوبِ ضِدَّ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ أَمْرِ قُرَيْشٍ بِهُدْنَةِ الحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّغَ الآنَ لِخَيبرَ.

* طَبِيعَةُ خَيْبَرَ:
وَخَيْبَرُ مَدِينَةٌ كَبِيرَة ذَاتُ حُصُونٍ، وَمَزَارعَ وَنَخْل كَثِيرٍ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَدِينَةِ
¬__________
(¬1) هذا تاريخها عند ابن إسحاق في السيرة (3/ 357)، وبه قال الجمهور، ورجحه الحافظ في الفتح (8/ 239)، وابن القيم في زاد المعاد (3/ 281)، وابن كثير في البداية والنهاية (4/ 570).
وأما أنَّها كانت بعد غزوة ذي قَرد بثلاث ليال، فهذا ثابت في صحيح مسلم - رقم الحديث (1807) من حديثِ سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه-، عندما ساقَ حديثه الطويل في غزوة ذي قَرَد، ثم قال -رضي اللَّه عنه-: فواللَّه! ما لبثا إلا ثلاثَ ليالٍ حتى خرَجْنَا إلى خَيْبَرَ مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

الصفحة 398