كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

الخُرُوجَ مَعَهُ رَجَاءَ الغَنِيمَةِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} (¬1).
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منَادِيًا نَادِي: أَنْ لَا يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَّا رَاغِبٌ فِي الجِهَادِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ (¬2).

* الْتِمَاسُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غُلامًا يَخْدِمُهُ:
وَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الخُرُوجَ لِخَيبرَ، أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَلْتَمِسَ له غُلَامًا يَخْدِمُهُ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيبر"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنا غُلَامٌ رَاهَقْتُ (¬3) الحُلُمَ، فكُنْتُ أَخْدُمُ (¬4) رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا نَزَلَ، فكنْتُ أَسْمَعُهُ
¬__________
(¬1) سورة الفتح آية (15).
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 303).
(¬3) راهَقْتُ: قَارَبْتُ. انظر النهاية (2/ 257).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 182): وقد استشكل من حيث أَنَّ ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أول ما قدم المدينة؛ لأنه صَحَّ عنه أنه قال: خدمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تِسْعَ سنين، أخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2309) (53) - وفي رواية: عشر سنين، أخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2309) (51)، وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن يكون إنما خدمه أربع سنين، وأجيب بأن معنى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي طلحة: =

الصفحة 400