كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
كَثِيرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلع الدَّيْنِ (¬1)، وغَلبةِ الرِّجَالِ" (¬2)، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ (¬3).
وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَدِينَةِ سِبَاعَ (¬4) بنَ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيَّ -رضي اللَّه عنه-، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (¬5).
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده، وَالحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عِرَاكَ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ المَدِينَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَالنَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بنَ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيَّ عَلَى المَدِينَةِ (¬6).
¬__________
= "التَمِسْ لي غلاما من غلمانكم"، تعْيِين من يخرج معه في تلك السفرة، فعين له أبو طلحة أنسًا، فينحَطُّ الالتماس على الاستئذان في المسافرة به، لا في أصل الخِدْمَة فإنها كانت متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك.
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (12/ 465): الضَّلْعُ: بفتح الضاد، المراد به ثِقَلُ الدَّيْن وشِدَّتُه، وذلك حيث لا يجد من عليه الدَّين وفاءً، ولاسيما مع المطالبة.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (12/ 466): أي شدة تسلُّطهم كاستيلاء الرعاء هَرَجًا ومرجًا.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب من غزا بصبي للخدمة - رقم الحديث (2893) وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب فضل المدينة، ودعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها بالبركة - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12616).
(¬4) سِباع: بكسر السين.
(¬5) وعند ابن إسحاق في السيرة (3/ 357): أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل علي المدينة نُميلة -بالتصغير- بن عبد اللَّه الليثي، والصحيح ما رواه الإمام أحمد والحاكم.
(¬6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - حديث رقم (8552) - والحاكم في المستدرك - رقم الحديث (4393) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7156).