كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ (¬1) مِنَ القَوْمِ لِعَمِّي (¬2) عَامِرِ بنِ الأَكْوَعِ: يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ (¬3)؟ وَكَانَ عَامِر رَجُلًا شَاعِرًا فنَزَلَ يَحْدُو (¬4) بِأَصْحَابِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفِيهِمُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسُوقُ الرِّكَابَ (¬5)، وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً (¬6) لَكَ مَا اتَّقَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (12/ 423): هو عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-.
ووقع في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15556) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 358) بسند ضعيف من حديث أبي الهيثم بن نَصْر بن دَهْر الأسلمي أن أباه حدثه: أنه سمع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع: "انزل يا ابن الأكوع فاحْدُ لنا من هنياتك".
وفي هذا نظر؛ لأنه سيأتي بعد قليل أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سأل من هذا السَّائِقُ، فلو كان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الذي أمره، ما سأل من هذا السائق.
(¬2) في رواية أخرى في صحيح مسلم (1802) (124) قال سلمة: أخي عامر.
قال الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 153): فلعله كان أخاه من الرضاعة، وعمه من النسب.
(¬3) هُنَيَّاتك: بضم الهاء، وتشديد الياء، وهي الأراجيز القِصَار. انظر النهاية (5/ 241) - فتح الباري (14/ 206) (12/ 423).
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري: هُنَيْهَاتك.
(¬4) في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16538) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (6935) - قال: فجعل يَرْتَجِزُ.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 241): وهذه كانت عادتهم إذا أرادُوا تنشيط الإبل في السَّير ينزل بعضهم فيَسُوقُهَا ويَحْدُو في تلك الحال.
(¬6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 240): فِداء: بكسر الفاء، وقد استشكل هذا الكلام؛ لأنه لا يُقال في حق اللَّه، إذ معنى فِداء لك نفديك بأنفسنا، وحذف متعلق الفداء للشُّهرة، وإنما =