كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا (¬1)
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا (¬2)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " (¬3).
قَالُوا: عَامِرُ بنُ الأَكْوَعِ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ".
فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول اللَّه! لولا أمتعتنا به (¬4).
وَفِي رِوَايَةِ ابنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ إِيَاسَ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ"، قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فنَادَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
¬__________
= يتصوّر الفداء لمن يجوز عليه الفناء، وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يُرَادُ بها ظاهرها، بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قَطع النظر عن ظاهر اللفظ، وقيل: المخاطب بهذا الشعر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والمعني لا تُؤَاخِذْنَا بتقصيرنا في حَقِّك ونصرك، لكن يُعكِّر عليه قوله بعد ذلك:
فأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبِّتِ القدام إن لاقينا
فإنه دعا اللَّه تَعَالَى، ويحتمل أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ويثبت، واللَّه أعلم.
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 240): أي جِئْنَا إذا دُعِينَا إلى القتال أو إلى الحق.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 240): أي قصدُونا بالدّعاء بالصوت العالي واستَغَاثُوا علينا.
(¬3) في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16511) قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ هذا الحَادِي؟ ".
(¬4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4196) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (1802) (123) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16511).

الصفحة 404