كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ (¬1).
وَقَدِ اسْتُشْهِدَ عَامِرٌ -رضي اللَّه عنه- فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي.

* وُصُولُ المُسْلِمِينَ إِلَى خَيْبَرَ وَإِغَارَتُهُمْ عَلَيْهَا:
اقْترَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ لَيْلًا، فبَاتَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَرِيبًا مِنْهَا، وَكَانَ رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا أَتَى قَوْما بِلَيْل لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّي الفَجْرَ بِغَلَسٍ (¬2)، وَرَكِبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَأتَى خَيْبَرَ (¬3).
وَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى خَيْبَرَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قِفُوا، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، أَقْدِمُوا بِسْمِ اللَّهِ"، وَكَانَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ لِكُلِّ قَرْيَةٍ دَخَلَهَا (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن سعد في طبقاته (2/ 305).
(¬2) الغَلَسُ: ظُلْمَةُ آخرِ الليل إذا اختلطت بضوءِ الصَّبَاح. انظر النهاية (3/ 339).
(¬3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4197) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992) (12086).
(¬4) أخرج هذا الدعاء ابن إسحاق في السيرة (3/ 358) بإسناد ضعيف، لكن يشهد له ما رواه ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (2709) - والحاكم في المستدرك - رقم الحديث (1676) بسند حسن، عن صهيب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: إن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يرى قرية يُريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللَّهُمَّ رَبّ السَّمَاوَاتِ السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقْلَلْنَ. . . " إلى آخر الدعاء نفسه.

الصفحة 405