كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: فَأتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ (¬1) الشَّمْسُ، وَقَدْ خَرَجَ يَهُودُ خَيْبَرَ إِلَى زُرُوعِهِم بِمَسَاحِيهِمْ (¬2) وَمَكَاتِلِهِمْ (¬3)، وَأخرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ، وَلَا يَشْعُرُون فَلمَّا رَأَوْا جَيْشَ المُسْلِمِينَ فَزِعُوا وَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّد وَالخَمِيسُ (¬4)، ثُمَّ رَجَعُوا هَارِبِينَ إِلَى حُصُونِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ" (¬5).

* جُغْرَافِيَةُ خَيْبَرَ:
قَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ (¬6) فِي تَفَاصِيلِ هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ، نَتَكَلَّمُ أَوَّلًا عَنْ جُغْرَافِيَتهَا:
خَيْبَرُ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى شَطْرَيْنِ: شَطْرٌ فِيهِ خَمْسَةُ حُصُون وَهِيَ:
1 - حِصْنُ نَاعِمٍ.
¬__________
(¬1) البُزُوغُ: الطلوع، يُقال بَزَغَت الشمس: إذا طلعت. انظر النهاية (1/ 124).
(¬2) المِسْحَاة: المجرفة من الحديد. انظر النهاية (4/ 280).
(¬3) المِكْتَل: بكسر الميم: هو الزبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعًا. انظر النهاية (4/ 131).
(¬4) الخَمِيس: الجيش، سُمي به، لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب، وقيل: لأنه تُخمس فيه الغنائم. انظر النهاية (2/ 75).
(¬5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4197) (4198) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (1365) (120) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992) (12086) (12671).
(¬6) شَرع: دخل. انظر لسان العرب (7/ 86).

الصفحة 406