كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
إِصْبَعَيْهِ- إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ" (¬1).
* مَقْتَلُ مَحْمُودِ بنِ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه- عَلَى يَدِ مَرْحَبٍ:
وَقَدْ وَاجَهَ المُسْلِمُونَ مُقَاوَمَةً شَدِيدَةً، وَصُعُوبَةً كَبِيرَةً عِنْدَ فَتْحِ بَعْضِ هَذِهِ الحُصُونِ، مِنْهَا حِصْنُ نَاعِمٍ هَذَا، وَهُوَ أَوَّلُ الحُصُونِ، وَقَدِ اسْتُشْهِدَ عِنْدَهُ مَحْمُودُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-، حَيْثُ كَانَ تَحْتَ الحِصْنِ، فَأَلقى عَلَيْهِ مَرْحَب اليَهُودِيُّ مِنْ أَعْلَي الحِصْنِ رَحًا (¬2) فَقتَلَهُ بِهَا (¬3).
وَظَلَّ حِصْنُ نَاعِمٍ أَوَّلَ حُصُونِ خَيْبَرَ مَنِيعًا أَمَامَ المُسْلِمِينَ، فَقَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الرَّايَةَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، فنَهَضَ بِهَا، وَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، ثُمَّ أَعْطَي الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- في اليَوْمِ الثَّانِي الرَّايَةَ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَظَلَّ المُسْلِمُونَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ يُحَاوِلُونَ فتحَ حِصْنِ نَاعِمٍ لَكِنْ مَا اسْتَطَاعُوا (¬4).
¬__________
(¬1) قال ابن التين فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (8/ 242): الجاهِدُ: من يرتكب المَشَقَّة، ومجاهد: أي لأعداء اللَّه تَعَالَى.
والقصة أخرجها البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4196) - وأخرجها مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة ذي قرد - رقم الحديث (1807) - وأخرجها الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16538).
(¬2) الرحا: هي التي يُطحن بها. انظر النهاية (2/ 193).
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (3/ 360).
(¬4) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22993) - والحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب ذكر غزوة خيبر - رقم الحديث (4396) وإسناده قوي.
الصفحة 409