كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

* عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- يَأْخُذُ الرَّايَةَ:
وَفِي لَيْلَةِ اليَوْمِ العَاشِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا (¬1) رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّه وَرَسُولُهُ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ".
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فتَسَاوَرْتُ لَهَا (¬2) رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا (¬3)
وَقَالَ بريْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه-: وَأنا فِيمَنْ تَطَاوَلَ لَهَا (¬4).
فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ (¬5) لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيْنَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ؟ ".
فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَجَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 231) فيه إشعار بأن الراية تكن خاصة بشخص معين، بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد.
(¬2) تَسَاوَرَتُ لها: أي تطاوَلْتُ لها، ورفعتُ لها شَخْصِي. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 143) - النهاية (2/ 377).
(¬3) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد بسند صحيح على شرط مسلم - رقم الحديث (8990) قال عمر -رضي اللَّه عنه-: فتطاولت لها واستَشْرَفْتُ، رجاء أن يدفعها إليّ.
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22993) وإسناده قوي.
(¬5) يَدُوكُونَ: أي يَخُوضُونَ ويَمُوجُونَ فيمن يدفعها إليه. انظر النهاية (2/ 131).

الصفحة 410