كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
بنُ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه- يَقُودُهُ، وَبِهِ رَمَدٌ (¬1)، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فبرَأَ (¬2) حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَع (¬3)، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا (¬4)؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انْفُذْ (¬5) عَلَى رِسْلِكَ (¬6) حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْر لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ" (¬7).
¬__________
(¬1) الرَّمَدُ: وجعُ العين وانتفاخُهَا. انظر لسان العرب (5/ 311).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 255): فبَرَأَ: بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب، ويجوز كسر الراء بوزن علم.
(¬3) روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن - رقم الحديث (579) عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه قال: ما رَمِدت منذ تفل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في عيني.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 256): أي حتى يُسلموا.
وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2405) قال علي -رضي اللَّه عنه-: يا رَسُول اللَّهِ! على ماذا أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رَسُول اللَّهِ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه".
(¬5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 256): انفذ: بضم الفاء: امضِ.
(¬6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 256): رسلك: بكسر الراء: أي على مهلك.
(¬7) قال الإمام النووي في شرح مسلم (15/ 145): هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه.
وأخرج خبر إعطاء الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلي -رضي اللَّه عنه- الراية يوم خيبر: البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب ما قيل في لواء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2975) - وأخرجه في =