كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْبَرَ (¬1)، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِرَجُلٍ ممَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَأَثْبَتَتْهُ (¬2)، فكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحِ فَأَهْوَى (¬3) بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ (¬4)، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا سَهْمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَان فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ (¬5)، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ" (¬6).

* شِدَّةُ القِتَالِ عِنْدَ حِصْنِ نَاعِمٍ وَفَتْحِهِ:
وَقَدْ لَاقَى المُسْلِمُونَ حَوْلَ حِصْنِ نَاعِمٍ مُقَاوَمَةً شَدِيدَةً، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ
¬__________
(¬1) وقع في صحيح مسلم بلفظ: حنين.
قال القاضي عياض في شرح مسلم (2/ 104): كذا وقع في الأصول، وصوابه خيبر.
(¬2) أثبتته: أي حبسته وجعلته ثَابِتًا في مكانَهُ لا يُفَارِقُهُ بسبب الجراح. انظر النهاية (1/ 200).
(¬3) فهَوِي: بفتح الهاء وكسر الواو: مَدَّ بيده نحوها. انظر النهاية (5/ 246).
(¬4) الكِنَانَةُ: جُعْبَةُ السهام تُتَّخَذُ من جُلُوبٍ. انظر لسان العرب (12/ 173).
(¬5) الأذَانُ: الإعلام بالشيء. انظر النهاية (1/ 37).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4204) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه - رقم الحديث (111) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8090).

الصفحة 415