كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَة أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيْبَرٍ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأُتِيَ بِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةَ (¬1).
وَاشْتَدَّ الصَّحَابَةُ حَتَّى انْهَارَتْ مُقَاوَمَةُ اليَهُودِ بَعْدَ مَقْتَلِ مَرْحَبٍ وإخْوَتِهِ، وَيَئِسُوا مِنْ مُقَاوَمَةِ المُسْلِمِينَ، فَتَسَلَّلُوا مِنْ هَذَا الحِصْنِ إِلَى حِصْنِ الصَّعْبِ، وَاقْتَحَمَ المُسْلِمُونَ حِصْنَ نَاعِمٍ فَفَتَحُوهُ (¬2).

* فَتْحُ حِصْنِ الصَّعْبِ بنِ مُعَاذٍ:
وَكَانَ حِصنُ الصَّعْبِ الحِصْنَ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ القُوَّةِ وَالمَنَاعَةِ بَعْدَ حِصْنِ نَاعِمٍ، وَقَدْ تَسَلَّلَ إِلَيْهِ مَنْ فَرَّ مِنَ اليَهُودِ مِنْ حِصْنِ نَاعِمٍ، فبدَأَ الحِصَارُ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اللِّوَاءَ إِلَى الحبابِ بنِ المُنْذِرِ -رضي اللَّه عنه-، فَأَقَامَ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

* تَحْرِيمُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ:
وَقَدْ أَصَابَ المُسْلِمِينَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، فَذَبَحُوا حُمُرا مِنْ حُمُرِ الإِنْسِ، وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، وَطَبَخُوا لُحُومَهَا فِي القُدُورِ، فَلَمَّا عَلِمَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِذَلِكَ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4206) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16514).
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (3/ 364).

الصفحة 416