كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْفِؤُوا (¬1) القُدُورَ، وَلَا يَأْكُلُوهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا لُحُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطُّيُورِ، وَحَرَّمَ أَيْضًا المُجَثَّمَةَ (¬2)، والخُلْسَةَ (¬3)، والنُّهْبَةَ (¬4)، وحَرَّمَ عَلَيْهِمُ المُتْعَةَ (¬5).
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَدْ أَصَبنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ المَدِينَةِ، فنَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنِ اكْفَؤُوا القُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا" (¬6).
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّهُ قَالَ: أمَرَنَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نَيْئَةً
¬__________
(¬1) يُكْفِؤُوا: أي يميلوا القُدُور لِيُرَاقَ ما فيها. انظر فتح الباري (8/ 263).
(¬2) المُجَثَّمَة: بضم الميم وتشديد الثاء: هي كل حيوان يُنصب ويُرمى للقتل. انظر النهاية (1/ 232).
(¬3) الخُلسة: بضم الخاء: هي ما يُستخلص من السَّبُعِ فيمُوت قبل أن يُذَكَّى، من خلست الشيء واختلسته إذا سلبته. انظر النهاية (2/ 58).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 76): النُّهْبَة: بضم النون وسكون الهاء: أخذ مال المسلم قهرًا جهرًا، ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اخْتِطَافًا بغير تَسْوِيَةٍ.
(¬5) أي زواج المتعة.
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4220) وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيد والذبائح - باب تحريم أكل الحمر الأنسية - رقم الحديث (1937) (26).
الصفحة 417