كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه- أنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا لَمَعَ رَسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بخَيبرَ عَشِيَّةً إِذْ أَقْبَلَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودٍ تُرِيدُ حِصْنَهُمْ، وَنَحْنُ مُحَاصِرُوهُمْ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ رَجُلٌ يُطْعِمُنَا مِنْ هَذِهِ الغَنَمِ؟ ".
قَالَ أَبُو اليَسَرِ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "فَافْعَلْ".
قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ مِثْلَ الظَّلِيمِ (¬1)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُوَلِّيًا، قَالَ: "اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِهِ"، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ الغَنَمَ، وَقَدْ دَخَلَتْ أَوَائِلُهَا الحِصْنَ، فَأَخَذْتُ شَاتَيْنِ مِنْ أُخْرَاهَا، فَاحْتَضَنْتُهُمَا تَحْتَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ بِهِمَا أَشْتَدُّ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعِيَ شَيْءٌ، حَتَّى أَلْقَيْتُهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَذَبَحُوهُمَا، فَأَكَلُوهُمَا (¬2).

* شَأْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ -رضي اللَّه عنه-:
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَي إِنْسَان بِجِرَابٍ (¬3) فِيهِ شَحْم، فنَزَوْتُ (¬4) لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَاسْتَحْيَيْتُ (¬5) مِنْهُ.
¬__________
(¬1) الظَّلِيم: بفتح الظاء المشدَّدة: وهو ذكر النعام. انظر النهاية (3/ 147).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15525) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 365).
(¬3) قال الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 87): الجِرَاب: بكسر الجيم وهو وعاء من جلد.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 388): فنزَوْتُ: أي وثَبْتُ مُسْرِعًا.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (6/ 389): فيه إشارةٌ إلى ما كان عليه الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ من توقير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعاناة التَّنَزُّه عن خوارم المروءة.

الصفحة 422