كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ قَالَ: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُبْتَسِمًا (¬1).
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِفَتْحِ هَذَا الحِصْنِ، فَقَدْ رَوَى ابنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ بَنِي سَهْمٍ مِنْ أَسْلَمَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهِدْنَا وَمَا بِأَيْدِينَا مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَهُمْ، وَأَنْ لَيْسَتْ بِهِمْ قُوَّةٌ، وَأَنْ لَيْسَ بِيَدِي شَيءٌ أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حُصُونهَا عَنْهُمْ غِنَاءً، وَأَكْثَرَهَا طَعَامًا وَوَدَكًا" (¬2).
فَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ حِصْنَ الصَّعْبِ بنِ مُعَاذٍ، وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ أَكْثَرُ طَعَامًا مِنْهُ، وَوَجَدُوا بَعْضَ الآلَاتِ الحَرْبِيَّةِ كَالمِنْجَنِيقِ (¬3) وغَيْرِهَا فَأَخَذَهَا المُسْلِمُونَ (¬4).

* فَتْحُ حِصْنِ قَلْعَةِ الزُّبَيْرِ:
وَلَمَّا فتَحَ المُسْلِمُونَ حِصْنَ الصَّعْبِ بنِ مُعَاذٍ تَحَوَّلَ اليَهُودُ الذِينَ سَلِمُوا مِنَ القَتْلِ إِلَى حِصْنِ قَلْعَةِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ حِصْنٌ مَنِيعٌ، فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَقَامَ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فرض الخمس - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب - رقم الحديث (3153) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب - رقم الحديث (1772) (73) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (20555).
(¬2) الوَدَكُ: هو اسمُ اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. انظر النهاية (5/ 148).
(¬3) المِنْجَنِيق: بكسر الميم: آلة ترمى بها الحجارة. انظر القاموس المحيط ص (872).
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (3/ 362).

الصفحة 423