كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَمِّ حُيَيٍّ: "مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ ".
قَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالحُرُوبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العَهْدُ قَرِيب، وَالمَالُ أَكثَرُ مِنْ ذَلِكَ"، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجَدُوا المَسْكَ فِي خَرِبَةٍ، فَقتَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابْنَيْ أَبِي الحُقَيْقِ، أَحَدُهُمَا وَهُوَ: كِنَانَةُ بنُ الرَّبِيعِ بنِ أَبِي الحُقَيْقِ زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا (¬1).

* قِسْمَةُ الغَنَائِمِ:
ثُمَّ قَسَمَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غَنَائِمَ خَيْبَرَ بَيْنَ أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَعَدَهُم إِيَّاهَا، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهَا إِلَّا جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا (¬2).
رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنصْفًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ (¬3).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب المزارعة - باب الزجر عن المخابرة والمزارعة - رقم الحديث (5199) - وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب ما جاء في حكم أرض خيبر - رقم الحديث (3006) - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (4/ 230) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 366) - قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 258): إسناد رجاله ثقات.
(¬2) ثبتَ في صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس - باب (15) أن جابر بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لم يشهد خيبر، وأعطاه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغنائم.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب ما جاء في حكم أرض خيبر - رقم الحديث (3010)، وأورده الحافظ في الفتح (6/ 323) وحسن إسناده.

الصفحة 430