كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا. . . فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَللْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ البَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوُفُودِ، وَالأُمُورِ، ونَوَائِبِ النَّاسِ (¬1).
قَالَ البَيْهَقيُّ فِي دَلَائِلِهِ: وَهَذَا لِأَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَ شَطْرُهَا عَنْوَةً، وَشَطْرُهَا صُلْحًا، فَقَسَمَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً بَيْنَ أَهْلِ الخُمُسِ وَالغَانِمِينَ، وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ (¬2).
فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَينِ، وَلفَارِسِهِ سَهْمًا، وَلكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمًا، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسَ سَهْمَيْنِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمًا.
فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فلَهُ سَهْمٌ (¬3).
وَأَخْرَجَ النَّسَائيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ أَرْبَعَةَ
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب ما جاء في حكم أرض خيبر - رقم الحديث (3012).
(¬2) انظر دلائل النبوة للبيهقي (4/ 236).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4228) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4448).
الصفحة 431