كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بِذَهَبٍ حَتَّى يُفْصَلَ فيباعَ الذَّهَبُ بِوَزْيهِ ذَهَبًا، وَيُبَاعَ الآخَرُ بِمَا أَرَادَ، وَكَذَا لَا تُبَاعُ فِضَّة مَعَ غَيْرِهَا بِفِضَّةٍ (¬1).

* أَمَّا الطَّعَامُ:
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ حَاجَتَهُمْ مِنْ دُونِ أَنْ يُقْسَمَ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ (¬2).
قَالَ القَاضِي عِيَاض: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ طَعَامِ الحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ المُسْلِمُونَ فِي دَارِ الحَرْبِ، فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِمْ، وَيَجُوزُ بِإِذْنِ الإِمَامِ أَوْ بِغيرِ إِذنِهِ (¬3).

* قِصَّةُ الأَعْرَابِيِّ الذِي صدَقَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى:
وَاسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ أَعْرَابِيٌّ، وَقِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ عَجِيبَةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ الحَاكِمُ وَالنَّسَائيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ شَدَّادِ بنِ الهَادِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ آمَنَ
¬__________
(¬1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (11/ 15).
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في النهي عن النهي إذا كان في الطعام قِلّة في أرض العدو - رقم الحديث (2704) وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1188).
(¬3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 87).

الصفحة 435