كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ؟ فَأَوْصَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إصْحَابَهُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَيْئًا فَقَسَمَ، وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ (¬1)، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخَذَهُ فَجَاه، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ، وَأَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ"، فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ العَدُوِّ، فَأتِيَ بِهِ يُحْمَلُ وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَهُوَ هُو؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقة"، فكَفَّنَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا فَأَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ" (¬2).

* قِصَّةُ الأَشْجَعِيِّ:
وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ مَاتَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- وذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّهُ غَلَّ (¬3) مِنَ الغَنِيمَةِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ
¬__________
(¬1) الظَّهر: الإبل التي يحمل عليها تركب. انظر النهاية (3/ 151).
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر شداد بن الهاد -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6586) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهداء - رقم الحديث (2091).
(¬3) الغُلُولُ: بضم الغين واللام: هو السَّرِقَةُ من الغنيمة قبل القِسْمَة. انظر النهاية (3/ 341).

الصفحة 436